حبه لعمله.. وتفانيه في تأدية واجبه.. دعاه إلى الخروج من منزله في إحدى الليالي الباردة من ليالي جونا ( المتقلب المزاج ).. بالرغم من إنه تجاوز الخمسين من عمره .
أخرج ( أحمد ) مفاتيح سيارته من جيبه.. وأدار محركها.. حيث استجابت لنداء صاحبهاكونها تعودت على قطع مئات الكيلومترات بشكل يومي دون كلل أو ملل.. ودون أن تشكو من رفيق دربها الحنون.. الذي لا يألو جهدا في المحافظة عليها ورعايتها وكأنها فردا من أفراد أسرته.. أو قل هي كذلك.. كيف لا وقد دفع ما وراءه ودونه من اجل الحصول عيها. فهو إذن لا ينهب بها الشوارع نهبا ( كأولئك الطائشون الذين امتلأوا غرورا وزهوا وكأنهم امتلكوا شوارع البلاد والعباد.. لا هَمّ لهم سوى افتعال الإزعاج بسبب أصوات سياراتهم الملونة وإثارة الضجيج في الحواري.. وقض مضاجع السكان في ساعات متاخرة من الليل.. وارتكاب الكثير من الحوادث.. وإتلاف ممتلكات الغير دون إحساس بالمسئولية.. أو رادع من ضمير ).. فـ ( أحمد ) عكس هؤلاء تماما منذ صغرهمع صديقته/مركبته.. فهو يمشى الهوينى ولا يبالغ كثيرا في السرعة.. ولا يخرج على علامات المرور ( ولو أُتلف بعضها بفعل فاعل أو اهترأت لإنتهاء عمرها الإفتراضي أو بفعل عوامل الطبيعة ) .
وبينما كان ( أحمد ) يتهادى في قيادة مركبته على أحد الطرق الخارجية ( والتي حولت إلى أكثر من خمسين تحويلة منذ ما يقارب العامين دون أن يطرأ عليها أي جديد إلا من بعض الحوادث المؤلمة ).. لم ينتبه صاحبنا لذلك المخلوق الغريب والذي كان يرقب المارة بعين واحدة ، وكأنه آت من كوكب آخر ، أُرسل لي




























